الدوحة: أثبت الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، الذي عُقد أمس هنا في الدوحة، كونه مثمرًا حيث ناقش العديد من القضايا المهمة واتخذ العديد من القرارات.
كان هذا الاجتماع استثنائيًا ليس فقط بسبب أهمية القضايا التي تمت مناقشتها والقرارات التي تم اتخاذها، ولكن أيضًا بسبب المشاركة اللافتة لوزراء الخارجية العرب فيه.
جمعت اجتماع الدوحة أمس 17 وزير خارجية عربي من أصل 22 عضوًا في جامعة الدول العربية، وهو تطور مهم يشير إلى تحسن ملحوظ في الأجواء السياسية العربية ورغبة في العمل العربي المشترك منذ اندلاع الربيع العربي في 2011.
ناقش الاجتماع القضايا الإقليمية الرئيسية بما في ذلك الوضع في ليبيا وسوريا وغزة، والجهود المبذولة لتوفير 150 مليون جرعة من لقاحات كوفيد-19 للمواطنين العرب، بالإضافة إلى النزاعات بين دول المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
وقال سعادة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني خلال مؤتمر صحفي أمس، إن الاجتماع الوزاري أعرب عن دعمه الكامل لمصر والسودان، معتبراً أن الأمن المائي مسألة بقاء وجزء لا يتجزأ من الأمن العربي الجماعي. وأضاف: “الأمن المائي مهم، إنه أمن البقاء، وهناك توافق عربي حول هذا الأمر، وندعم هذا التوجه”، مشيراً إلى أن الزخم العربي مهم لتنفيذ الأجندات العربية المشتركة.
وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، قال وزير الخارجية القطري: “هناك قرار من المجلس الوزاري يحث جميع الأطراف على أن تكون جادة وترفض أي إجراءات أحادية الجانب”.
وأضاف: “هناك موقف داعم لمصر والسودان، ولكن في الوقت نفسه، نحن ندعم مبادرة الاتحاد الأفريقي، وسننقل هذه الرسالة إلى إثيوبيا، وسيكون هناك خطوات قادمة في هذا الشأن”.
وقال إن هناك خطوات سيتم اتخاذها تدريجيًا و”ندعم جميع الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل يُرضي جميع الأطراف، وهناك توافق عربي على هذا الهدف”.
وفيما يخص العلاقات بين قطر ومصر، أشار سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى أن العلاقات تتحرك في اتجاه إيجابي منذ نتائج قمة العلا في السعودية في يناير الماضي.
وأضاف: “اجتماعاتي الأخيرة مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ولقاء سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع وزير الخارجية المصري سامح شكري تعكس هذا الاتجاه الإيجابي للعلاقات”. وأضاف: “هناك رغبة مشتركة لتحسين العلاقات بين البلدين”.
وقال: “نتطلع لرؤية تقدم قوي لتحسين العلاقات مع مصر”، مؤكدًا أن مصر دولة مهمة لجميع العرب وعلاقات قطر تتطور بشكل إيجابي ليس فقط مع مصر ولكن أيضًا مع جميع الدول العربية. “هناك العديد من الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، ونريد البناء على ذلك لتعزيز العمل العربي المشترك”.
من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، إن هناك قرارًا تم اتخاذه في الاجتماع التشاوري الوزاري (الذي عقد أمس) يعبر عن دعم قوي لدول المصب، مصر والسودان، بخصوص نزاعهما بشأن السد الإثيوبي.
وأضاف أن القرار أشار إلى أن الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن العربي المشترك ويرفض أي إجراءات تؤثر على حقوقهما، وهذا موقف عربي واضح.
وقال: “القرار طلب من مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤوليته وعقد جلسة طارئة لمناقشة الوضع”، مشيرًا إلى أن الاجتماع أوكل المجموعة العربية في مجلس الأمن، بالإضافة إلى السعودية والعراق والمغرب، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لمواصلة العمل مع الأمم المتحدة ودول المصب.
وفيما يتعلق بالقمة العربية المقبلة، أشار أبو الغيط إلى أن وزير الخارجية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، صبري بوقادوم، أخبر الاجتماع أن الجزائر قامت بجميع الاستعدادات لاستضافة القمة العربية وأن بلاده مستعدة لاستضافة القمة في أكتوبر أو نوفمبر، مؤكدًا أن العقبة الوحيدة الآن هي قيود الصحة بسبب جائحة كوفيد-19.
صحيفة The Peninsula