مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان "الأمن الروحي والفكري في ضوء التعاليم الدينيّة" خلال الفترة من 16 إلى 17 فبراير 2016م الدوحة - قطر
ﺃﺧﺒﺎﺭ

مؤتمر الأديان يدعو لتبنّي الحوار في المناهج

 

صورة عامة من الجلسة الختاميّة المؤتمر   (الجزيرة نت)

 

مختار العبلاوي – الدوحة
18 فبراير 2016م – الجزيرة نت

 

دعا المشاركون في مؤتمر الدوحة الدولي العاشر لحوار الأديان الذي اختتم أعماله اليوم بالعاصمة القطريّة إلى تبنّي الحوار في المناهج التعليميّة بالتزامن مع الإعلان عن تنظيم مؤتمر "لحماية المجتمعات الدينيّة ورموزها المقدّسة" يُحدّد تاريخه لاحقاً.


فبعد ثلاثة أيّام من الجلسات، دعا أكثر من ثلاثمائة مشارك يمثلون 75 دولة من ست قارات، في بيانهم الختامي بالشق المتعلق بالجانب الأكاديمي، المسؤولين عن الشأن التعليمي بدول العالم إلى إدخال حوار الأديان في المناهج التعليميّة لترسيخ وتطوير ثقافة الحوار والتعايش لتنشئة أجيال قادرة على قبول الآخر ومعرفته.


وشدّد المشاركون على أهمّية البحث عن الأرضيّة المشتركة للحوار والاعتراف بالاختلاف، مؤكدين أهمّية الدور المحوري  الذي يقوم به المعلمون والأسر "في تنشئة الأجيال بروح الحوار". كما حثّوا الجامعات ومراكز البحث العلمي على الاستفادة من أعمال مؤسّسات الحوار وتشجيع الباحثين على التعامل معها والاشتغال على تجاربها.


أما فيما يتعلق بمحور العدالة، فقد أكد المؤتمر أهمّية مناهضة "العنصريّة المؤسّسة" مركّزين في المقابل على ضرورة التعامل مع العدالة كمفهوم "يخدم الناس كافة من كل الأديان".


وقال البيان الختامي إن معتنقي الديانات السماويّة من المسلمين واليهود والمسيحيين يعملون بطرق مختلفة وهامة على محاربة الفقر "رغم جهل الكثيرين بهذا الموضوع".


وبينما تستمرّ النزاعات التي تتغذى على عوامل دينيّة، دعا المؤتمر المجتمعات الدينيّة إلى العمل لإيجاد مجتمات عادلة من خلال بناء قيادة دينيّة ومدنيّة كفوءة وملهمة، واعتبروا ذلك مفتاحاً لحلّ النزاعات.


وحثّ مؤتمر الدوحة الدولي العاشر لحوار الأديان مختلف الأطراف المتورّطة في النزاعات إلى التسامي عن "المصالح الطائفيّة الضيّقة وإشاعة ثقافة العفو والمصالحة".

 

 

جانب من الحضور (الجزيرة نت)

 

 

الوسائل التكنولوجيّة
 وفي الوقت الذي يتزايد فيه استعمال التكنولوجيا الجديدة عبر العالم، ثمن المشاركون استغلال بعض الوسائل التكنولوجيّة في المدارس لتنمية روح الحوار الديني وتقديم صورة "جذّابة صادقة موضوعيّة للأديان".


وخلال فعاليّات المؤتمر، قدّم المشاركون عدداً من التجارب الناجحة في حوار الأديان من بينها مراكز تشجع على التبادل الثقافي بالإضافة إلى مؤسّسات إعلاميّة كقناة قرطبة بإسبانيا التي تعدّ أوّل نموذج للتواصل الثقافي الإسلامي وتستهدف الجمهور الناطق باللغة الإسبانيّة.
وكشف البيان الختامي عن إطلاق موقع إلكتروني مشترك يهتمّ بالأنشطة الحواريّة المؤثرة، ويقدّم التجارب الناجحة في هذا الإطار داعياً مختلف المنظممات والهيئات العاملة في مجال حوار الأديان إلى المساهمة فيه.


على صعيد متصل، وبينما ندد المشاركون بجميع أشكال العنف والاضطهاد ضد القادة الدينيين والعلماء، أعلن البيان الختامي للمؤتمر الاستجابة لطلب رشاد حسين ممثل الرئيس الأميركي باراك أوباما الخاص لمنظمة التعاون الإسلامي بعقد مؤتمر "حماية المجتمعات الدينيّة ورموزها المقدّسة".

 

المجتمعات الدينيّة 
وأعلنت عميدة كلية الشريعة والدراسات الإسلاميّة بجامعة قطر عائشة المناعي - نيابة عن مركز الدوحة لحوار الأديان - عن دعوة منظمة التعاون الإسلامي لمتابعة توصية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حيث كشفت عن تنظيم مؤتمر يعنى بحماية المجتمعات الدينيّة يحدّد تاريخه في وقت لاحق.

وفي الذكرى العاشرة له، منح المؤتمر جائزة الدوحة العالميّة لحوار الأديان للمرّة الأولى لعام 2013م، وفاز بها الدكتور محمّد السمّاك، كما تمّ تكريم ثلاث شخصيّات وثلاث مؤسّسات لدورهم المتميّز في حوار الأديان، وعرضت تجربتهم خلال المؤتمر.

 

وفي تعليقه على البيان الختامي للمؤتمر، قال رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ابراهيم بن صالح النعيمي إن على القيادات الدينيّة مسؤوليّة هامة لإطفاء فتيل أي نزاعات مستقبليّة، وأيضاً معالجة تداعياتها وأضرارها في حالة حدوثها.

 

 

النعيمي دعا الإعلام لدعم جهود المنظمات العاملة بمجال حوار الأديان   (الجزيرة نت) 

 

 

وسائل الإعلام
 ودعا النعيمي في تصريح للجزيرة نت، وسائل الإعلام، إلى التركيز على جهود المنظمات العاملة في مجال الحوار بين الأديان والأعمال التي تقوم بها، لافتاً إلى أن أغلبيّة وسائل الإعلام تتجاهل الاهتمام بهذا الموضوع.


يُشار إلى أن المؤتمر ناقش أربعة محاور يتعلق الأول بالبحوث العلميّة المتخصّصة في مجال دراسة العلاقات بين الأديان لتطوير المحتوى الأكاديمي للكتب والمقرّرات.


وناقش المحور الثاني قضايا العدالة الاقتصاديّة في التعامل مع المجتمعات المحليّة تحت مظلة الحوار بين الأديان من أجل التنمية المُستدامة والحدّ من الفقر، والعدالة الاجتماعيّة والبيئيّة، والأعمال الخيريّة، والتي من ضمن أهدافها تحسين الخدمات في مجال الرعاية الصحّية.


واختصّ المحور الثالث بالسلام وحلّ النزاعات، سواء في ما يتعلق بدراسة أسبابها ونتائجها ووضع استراتيجيّات وقائيّة ما قبل الصراعات العنيفة.
وعالج المحور الرابع موضوع الثقافة ووسائل الإعلام، واقترح كيفيّة استخدام هذه الوسائل مدعّمة بوسائل التقنيّة الحديثة والإبداع، لتحسين سُبل التواصل الاجتماعي وتطوير مفاهيم جديدة لبناء علاقات متينة بين أتباع الأديان المختلفة عبر وسائل الإعلام والتواصل المختلفة.